الواحدي النيسابوري
99
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وأراد ب الْعالَمِينَ : عالمي زمانهم « 1 » ؛ والخطاب للموجودين منهم في ذلك الوقت . والمراد ب « التّفضيل » : سلفهم ؛ ولكن في تفضيل الآباء شرفا للأبناء « 2 » ؛ لذلك قال اللّه تعالى لهم : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . 48 - قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً أي : واحذروا واجتنبوا « 3 » عقاب يوم ، لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي : لا يقضى ولا يغنى « 4 » أحد عن أحد في ذلك اليوم ، يقال : جزى عنه كذا ؛ إذا قضى عنه . قال الكلبىّ : هو يوم القيامة . يقول : يوما لا يغنى والد عن ولده ، ولا ولد عن والده « 5 » . قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ « 6 » . يقال : قبلت الشّىء أقبله قبولا وقبولا ؛ ويقال : على فلان قبول ، أي : تقبله العين « 7 » . ومعنى « الشّفاعة » : كلام الشّفيع من هو فوقه في حاجة يسألها لغيره ، وهو من « الشّفع » « 8 » الذي هو خلاف الوتر ؛ وذلك أنّ سؤال الشفيع يصير شفعا لسؤال المشفوع له . وقرئ : لا يُقْبَلُ - بالياء - لأن الشّفاعة والشّفع بمنزلة واحدة ، كما أنّ الوعظ
--> ( 1 ) كما روى عن الحسن ومجاهد وغيرهم ، في ( تفسير الطبري 2 : 24 ) . ( 2 ) ب : « الآباء شرف الأبناء » . ( 3 ) أ : « واحذروا وأخشوا » . ( 4 ) أ ، ب : « لا تقضى ولا تغنى » بالتاء . ( 5 ) تضمين من آية 33 من سورة لقمان . ( 6 ) في الأصل المخطوط : « لا تقبل » بالتاء المضمومة - : وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو وكذا يعقوب . . . وافقهم ابن محيض واليزيدي . وما أثبت بالياء - حسب الرسم العثماني للمصحف - ؛ وهي قراءة الباقين . ( إتحاف فضلاء البشر 135 ) . وانظر توجيه القراءتين في ( تفسير البحر المحيط 1 : 190 ) . ( 7 ) حاشية ج : « إذا كان الشخص محبوبا للقلوب يقال : عليه قبول » . ( 8 ) ب : « وهي من الشفع » . انظر ( اللسان - مادة : شفع ) .